محمد بن لطفي الصباغ
162
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
2 - ومن حكم وجود المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه في القرآن استكمال جوانب التأثير في العقيدة ، وذلك لتتوافر للعقيدة الصفة المهمة التي تجعلها عقيدة تملأ النفس ، وتحوز الإعجاب . قال الأستاذ سيد قطب رحمه اللّه : [ إنّ العقيدة التي لا غيب فيها ولا مجهول ، ولا حقيقة أكبر من الإدراك البشري المحدود ليست عقيدة ، ولا تجد فيها النفس ما يلبي فطرتها وأشواقها الخفية إلى المجهول المستتر وراء الحجب المسدلة ] « 1 » . وهذا أمر مشاهد يدركه الواعون المتتبعون لأحوال الناس الشباب خاصة في ديار الغرب ، الذين يندفع عدد منهم إلى تبني عدد من الأفكار التي تدعو إلى أمور غيبية بعيدة عن دنيا الواقع . إنها فطرة اللّه . . من أجل ذلك كان المتشابه في القرآن يؤدي دورا ضخما في ملء هذا الجانب في النفس الإنسانية . 3 - إقامة الحجة على الناس جميعا بهذا الكتاب ، الذي جاء بكل ما يتطلع الناس إليه أفرادا وجماعات ، سواء كان في العقيدة التي تنأى عن الخرافة والباطل ، وتدعو إلى الإيمان بحقائق يدرك الناس بعضها ويعجز العقل البشري عن إدراك بعضها ، أو كان في التشريع المتكامل أو في الحياة الروحية السامية التي أقامها بين الناس . 4 - وذكر العلماء أيضا أنّ من حكم المتشابه إقامة الحجة على العرب البلغاء الأبيناء حيث نزل القرآن بلغتهم ، ومع ذلك فقد عجزوا عن الوقوف على معنى بعض الآيات ، فدل ذلك على أنه منزل من عند اللّه تبارك وتعالى . * * * هذا ومبحث المحكم والمتشابه من المباحث التي كثر الكلام فيها
--> ( 1 ) خصائص التصور الاسلامي ص 114 ( في أول كلامه عن التوازن ) .